تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

81

منتقى الأصول

فيقع الكلام في مقامين : المقام الأول : في عدم صحة التعبد بالجعل . فنقول : ان التعبد والاعتبار انما يطرأ على الأمور الاعتبارية التي يكون وجودها بالجعل والاعتبار ولا يتعلق بالأمور التكوينية الخارجية ، فإنها لا تقبل الجعل . ومن الواضح ان الجعل والاعتبار الصادر من المولى انما هو فعل تكويني للمولى ومن أفعاله الاختيارية النفسية التي لها وجود واقعي وليس من الأمور الاعتبارية . نعم ما يتعلق به الاعتبار من الأحكام الشرعية يكون اعتباريا ، وإذا كان الاعتبار كذلك امتنع أن يكون موردا للتعبد والاعتبار . وعليه فإذا فرض ان مفاد دليل الاستصحاب هو التعبد بوجود المتيقن بقاء ، لم يشمل الجعل ، ولا معنى لجريان الاستصحاب فيه . وبالجملة : استصحاب الجعل بهذا المعنى مما لا محصل له . واما استصحاب بقاء الجعل في مورد الشك في النسخ ، فهو اما ان يرجع إلى التمسك باطلاق الدليل الدال على الحكم بالنسبة إلى الزمان الممتد ، وتكون تسميته بالاستصحاب مسامحة . واما ان يرجع إلى استصحاب المجعول التعليقي لا الفعلي ، الذي سيأتي البحث عنه في محله . نعم ، بناء على ما قربنا به شمول دليل الاستصحاب للشبهة الموضوعية - من : ان الدليل لا يتكفل التعبد بالمتيقن ابتداء وانما يتكفل الالزام بمعاملة المتيقن معاملة الباقي الثابت ، ويكون ذلك إرشادا إلى ثبوت التعبد في كل مورد بحسبه - أمكن دعوى شمول الدليل للجعل ، ويكون لازمه ثبوت التعبد بالمجعول ، لا التعبد بالجعل ، فتكون نسبة المجعول إلى الجعل نسبة الحكم إلى الموضوع المستصحب ، فكما أن مقتضى شمول عموم : " لا تنقض " للموضوع المتيقن التعبد بحكمه - كما عرفت - ، لأنه هو القابل للتعبد دون الموضوع ، كذلك مقتضى شموله للجعل المتيقن هو التعبد بالمجعول ، فإنه لازم للزوم معاملة